عبد الملك الجويني
212
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفي سكنى المتوفى عنها قولان ، كما سنذكرهما ، وفي الحديث الذي رويناه متمسّك القولين : فمن أوجب السكنى ، صار إلى أن الرسول نسخ بقوله الآخرَ قولَه الأول ، ورخص لها في الخروج أولاً ، ثم نسخ وأوجب السكنى بقوله : " اعتدي في بيتك حتى يبلغ الكتابُ أجلَه " . و [ من ] ( 1 ) لم يُثبت السكنى للمعتدة عن الوفاة ، استدل بأوّل الحديث ، وحمل آخره على الندب والاستحباب . وحديث فاطمةَ بنتِ قيس لا بد من ذكرها في الباب ، روي أن زوجها طلقها ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تعتد في بيت الزوج ، فاستطالت على أحمائها باللسان ، فذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخرجها النبي عليه السلام من بيت الزوج ، وأمرها حتى اعتدّت في بيت ابن أم مكتوم ( 2 ) . وعن مروانَ أنه أخرج مطلقةً من بيت زوجها ، فأرسلت إليه عائشةُ : أن اتق الله ، واردُد المرأة إلى بيت زوجها ، فقال مروان : أما بلغك شأنُ فاطمةَ ، فقالت عائشةُ : لا عليك أن لا تذكر فاطمة ، فقال مروان : إن كان بك الشر ، فحسبك ما بين هذين من الشر : [ أي ] ( 3 ) إن كان أخرجها بعلة الشر ، فهو موجود في هذه ، ثم كانت فاطمةُ تسمَّى بعد قصتها في الصحابة الفتانة ؛ فإنها روت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يجعل لها النفقة والسكنى ، وكانت لا تذكر سبب إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها من مسكن النكاح . فهذا بيان القواعد التي إليها الرجوع في مسائل الكتاب .
--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) حديث فاطمة بنت قيس - برواياته - ، رواه البخاري : الطلاق ، باب قصة فاطمة بنت قيس وقول الله عز وجل { وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } [ الطلاق : 1 ] ، الأحاديث من 1321 - 5328 . ورواه مسلم : الطلاق ، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ، ح 1480 . وانظر الروايات المختلفة أيضاً في السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 431 وما بعدها . ( 3 ) زيادة يمكن الاستغناء عنها ، ولكنها تعين على فهم الكلام .